ابن المجاور

54

تاريخ المستبصر

وإلى حدة فرسخ ، وكانت أرضا مودعة لبنى البدرية فباعوها فاشتراها منهم سليمان بن علي بن عبد اللّه بن موسى واستخرج العين ، وقيل : كانت العين على حالها فبقيت في أيدي القوم مدة زمان يستعملونها في إدراك الغلال ، فاشتراها منهم الشريف الحسين بن ثابت السديدي وغرس في جميع البلاد نخلا مقدار عشرين الف نخلة والقوم ملاكها إلى سنة اثنتين وعشرين وستمائة . وفي هذا التأريخ ملك الأمير طنبغا الملك الكامل ولاية الحجاز وملك نخل الأشراف مستهلكا لها وأخذ هذا النخل في جملة ما أخذه ، والنخل رجع الآن سلطاني . ويقال : إنما عرف حدة بهذا الاسم لأنه آخر حدود وادى نخلة والأصح أنه من وادى الصفراء إلى القرين فرسخ ، بناية الأمير هاشم ، وكان يوقف في الموضع رتبة خيل يجيرون القوافل في الطرق وكان لهم على كل جمل دينار علوية ، وهو حصن صغير مربع مبنى على أكمة بالحجر والجص ، وقد بنى على دوره ثلاثة عشر برجا صغارا تحتها بئر طيبة الماء عذبة ، وإذا قل الماء في حدة فمنها يستقى الماء أهل حدة . ويقال : إنما سمى القرين قرينا إلا لأنه أقرن نصف الطريق ما بين مكة وجدة ، ويقال : أقرن ببنائه العدل والأمن . وإلى كتانة فرسخ ، يقال : إن اللّه عز وجل أهلك الحبشة الواردين بالفيل من صنعاء بهذا المكان .